الأرشيف الرقمي الليبي يتيح كتباً عثمانية نادرة عن ليبيا مجاناً
كشف “الأرشيف الرقمي الليبي” في بيان رسمي عن إتاحة مجموعة واسعة من الكتب العثمانية النادرة التي توثق تاريخ ليبيا خلال الحقبة العثمانية، وذلك عبر منصته الإلكترونية بصيغة رقمية مفتوحة للجمهور والباحثين والمهتمين بالتراث العربي.
كنوز تاريخية منسية تعود للواجهة
تشمل هذه المجموعة المخطوطات والكتب العثمانية التي جُمعت من مختلف أنحاء ليبيا، وتعود بعضها إلى أكثر من أربعة قرون، حيث تغطي حقبة الحكم العثماني في ليبيا التي امتدت من القرن السادس عشر الميلادي حتى بدايات القرن العشرين. وتضم الوثائق الرقمية الجديدة تقارير إدارية وفتاوى شرعية ومراسلات رسمية ورسائل دبلوماسية تكشف تفاصيل الحياة اليومية والعلاقات السياسية والاجتماعية في تلك الحقبة.
أهمية هذا الأرشيف للمؤرخين والباحثين
يُعدّ هذا المشروع نقلة نوعية في مجال حفظ التراث الثقافي العربي الإسلامي، إذ وفّر الوصول إلى مصادر تاريخية كانت محصورة على المكتبات الخاصة والمؤسسات الأكاديمية الكبرى. ويمكن للباحثين الآن الاطلاع على هذه الوثائق النادرة من أي مكان في العالم دون الحاجة للسفر أو طلب نسخ ورقية، مما يُسرّع وتيرة الدراسات الأكاديمية حول تاريخ شمال أفريقيا والعالم العربي.
كما تسلط هذه الوثائق الضوء على العلاقات العثمانية مع القبائل الليبية والممالك المجاورة، إضافة إلى دور العلماء الليبيين في نشر العلم والفقه الإسلامي في مختلف أنحاء الدولة العثمانية. ومن أبرز ما يتضمنه الأرشيف:
- مجلة الوقائع الليبية والمراسيم السلطانية
- فتاوى علمية من جامع عقبة بن نافع في طرابلس
- سجلات أملاك وقفية من مدينة مصراتة
- مراسلات بين الباب العالي وحكام طرابلس الغرب
كيفية الوصول إلى الأرشيف الرقمي
أوضح فريق العمل المسؤول عن المشروع أن المنصة تتيح البحث في قاعدة البيانات باستخدام كلمات مفتاحية متعددة، مع إمكانية تصفية النتائج حسب الفترة الزمنية أو نوع الوثيقة أو المدينة الأصلية. كما يوفر النظام خدمة تحميل الملفات بصيغة عالية الدقة للباحثين الذين يحتاجون لطباعة أو تحليل معمّق.
يُشار إلى أن هذا المشروع يأتي ضمن خطة شاملة لحماية الذاكرة الوطنية الليبية وتراثها المكتوب من التلف والضياع، خاصة بعد التحديات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية وأثرت على عدد من المكتبات والمؤسسات الثقافية.
ويأمل القائمون على “الأرشيف الرقمي الليبي” أن تُسهم هذه الخطوة في تعزيز الهوية الثقافية العربية الإسلامية لدى الأجيال الجديدة، وفتح آفاق بحثية جديدة تكشف جوانب مُظلمة من تاريخ ليبيا والمنطقة.